الحكيم الترمذي

151

كيفية السلوك إلى رب العالمين

بعد ما أخبرنا أنه صلى اللّه عليه وسلم [ . . . . . . . . ] « 1 » . وقال تبارك وتعالى في آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 42 ) [ الأحزاب : 41 ، 42 ] . أفليس قد أخبرك أنه يصلي على المؤمنين ويسلم عليهم . فقال تعالى : وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ النمل : 59 ] . فهل عقلت ما الصلاة وما السلام ؟ فإن قال : الصلاة هي الرحمة . فما قوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] . فقد ذكر عزّ وجل الرحمة وذكر الصلاة عليهم ، وقد ندبنا إلى أن نصلي على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونسأل له الرحمة والبركة . وهو مصلى عليه ومرحوم ومبارك عليه ؛ ليكون في ذلك إذا حق الأبوة والنبوة فإنه صلى اللّه عليه وسلم نبينا وأبونا ونحن كالأولاد له ، ربّانا بالهدي الذي جاء به من عند اللّه - تعالى - . فقد عرفت حقوق الآباء والأمهات في حقهم علينا ، وعرفت رأفة الآباء والأمهات بنا في رأفتهم ورحمتهم إيانا . ألا ترى إلى قوله عزّ وجل : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] ؟ فانظر من يثني عليه بهذا رب العالمين . وأمّا قوله : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ؛ فإنما يسأل هذا الذي ذكرنا لنبيه صلى اللّه عليه وسلم أولا ، ثم لنفسه ، ثم لعبادة الصالحين . فروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا قال العبد ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض » « 2 » .

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) ونصه كاملا : « عن الأعمش حدثني شقيق عن عبد اللّه قال كنا إذا كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة قلنا السلام على اللّه من عباده السلام على فلان وفلان فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تقولوا السلام على اللّه فإن اللّه هو السلام ولكن قولوا التحيات للّه والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو » رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد . . ، حديث رقم ( 800 ) [ 1 / 287 ] وروى نحوه أبو عوانة في المسند 2 ، باب إيجاب اختيار الدعاء . . ، حديث رقم ( 2027 ) [ 1 / 542 ] .